الفيض الكاشاني
1251
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 4 ] [ وصف الجنة في روايات العامة ] وروى العامّة بإسنادهم عن كعب ، قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أشجار الجنّة ؟ فقال : « لا ييبس أغصانها ولا يتساقط أوراقها ولا يفنى أرطابها ، وإنّ أكبر أشجار الجنّة طوبى ، أصلها من درّ ووسطها من رحمة ، وأغصانها من زبرجد ، وأوراقها من سندس ، وعليها سبعون ألف غصن ، أقصى أغصانها ملتحق بساق العرش ، وأدنى أغصانها في السماء الدنيا ، ليس في الجنّة غرفة ولا قبّة ولا حجرة إلّا وفيها غصن فيظلّ عليه ، وفيها من الثمار ما تشتهي الأنفس . نظيرها في الدنيا الشمس - أصلها في السماء ويصل ضوؤها في كلّ درجة وإلى كلّ مكان » . وبإسنادهم عن عليّ عليه السّلام : « إنّ أشجار الجنّة تكون فضّة ، وأوراقها بعضها فضّة ، وبعضها ذهبا - إن كان أصل الشجرة من ذهب تكون أغصانها من فضّة ، وإن كان أصلها من فضّة تكون أغصانها من ذهب - وأشجار الدنيا أصلها في الأرض وفرعها في السماء لأنّها دار التكليف ، وليس كذلك أشجار الجنّة ، فإنّ أصلها في الهواء وأغصانها في الأرض ، كما قال اللّه - تعالى - : قُطُوفُها دانِيَةٌ [ 69 / 23 ] - أي ثمرها قريبة - . وتراب أرضها مسك وعنبر وكافور ، أنهارها ماء ولبن وعسل وخمر ، وإذا هبّت الريح يضرب الورق بعضه بعضا ، فيسمع منه صوت ما سمع مثله في الحسن » .